البحث

عبارات مقترحة:

الآخر

(الآخِر) كلمة تدل على الترتيب، وهو اسمٌ من أسماء الله الحسنى،...

الحفي

كلمةُ (الحَفِيِّ) في اللغة هي صفةٌ من الحفاوة، وهي الاهتمامُ...

الصمد

كلمة (الصمد) في اللغة صفة من الفعل (صَمَدَ يصمُدُ) والمصدر منها:...

شهادة الزور

إن أحد مقاصد الشريعة الإسلامية تحقيق العدل للمسلمين ولغيرهم ممن دخلوا تحت لوائها من أهل الذمة والمستأمنين، ولذلك كان النظام العدلي الإسلامي شاملا ومتكاملا، دقيقا في تحريه للحقيقة، وأقيمت الوسائل المنهجية المؤدية لذلك ومنها الشهادة، فأكد الله في محكم الكتاب على أهميتها ووجوب أدائها وعدم كتمانها: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشهداء إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة:282]، وقال ابن كثير: ا لحقيقة قوله: « الشهداء والشاهد حقيقة فيمن تحمل ، فإذا دعي لأدائها فعليه الإجابة إذا تعينت وإلا فهو فرض كفاية ، والله أعلم.» انظر "تفسير ابن كثير" (ص 342). وأيضًا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:283]، وتعزز الآيات الكريمة بعضها بعضًا لإثبات الواجب على المسلم تجاه المجتمع في قوله الحقيقة، وبالتالي فإن فعل العكس وشهد زورًا وكذبًا فإنه اقترف على نفسه إحدى الكبائر الموبقات والعياذ بالله، حيث تستم هذه الكبيرة بالأثر الكبير على المجتمع في نشرها للفساد والظلم.

التعريف

التعريف لغة

زور والزور: الصدر، وقیل: وسط الصدر، وقیل: أعلى الصدر، وقیل: ملتقى أطراف عظام الصدر حیث اجتمعت، وقیل: ھو جماعة الصدر من الخلف والجمع أزوار، انظر "لسان العرب" (333/4). وزور القول زخرفه ويأتي الزور بمعنى الميل كما في قوله تعالى: ﴿ وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ﴾ ل[الكهف: 17]. والزور: الشهادة بالكذب والباطل قال تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30]. ومعنى الزور أیضًا: كل شيء یتخذ ربًا ویعبد من دون الله، وتأتي أیضًا: بمعنى الغذاء ومجلس اللھو. انظر "لسان العرب" (337/4). ,

التعريف اصطلاحًا

الإخبار بشيء غير صحيح، أو إخفاء الحقيقة أو بعضها لهدف معتبر عند الشاهد كالمصالح المادية أو المعنوية التي تفضي إليها شهادة الزور، ويكون الإخبار بأن يقول شاهد الزور عاينت أو شهدت شيئًا، وهو لم يعاينه ولم يشهده. قال القرطبي : «الشھادة بالكذب لیتوصل بھا إلى الباطل من إتلاف نفسٍ، أو أخذ مالٍ، أو تحلیل حرامٍ، أو تحریم حلال»، انظر "فتح الباري" لابن حجر (412/10). ومن يُتهم بأنه شاهد زور، يجب أن يكون عاقلًا بالغًا معتبرَ الشهادة، ليس فيه جنون، شهد بما لم ير، ولم يسمع، ثم اعترف بك ذب شهادته، أو تراجع عنها، أو أقيمت البينة على زوره، فإن تسبب بتطبيق الحد أو القصاص على مظلوم، ثم تبينت الحقيقة، وجب على القاضي الحكم عليه بحسب القضية والموقف، وقد يكون جزاء شاهد الزور القتل إذا تسبب بالقصاص من مظلوم، وذهب بعض العلماء الى أن جزاء شهادة الزور تأتي بحسب تقدير القضاة، وولاة العدل.

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

إن المعنى اللغوي للزور يعني: الميل، والكلام المزخرف بالكذب، المُضاف إليه الباطل أو المُنتقص منه الحقيقة، يتفق مع المعنى الإصطلاحي جملة وتفصيلًا، إلا أنه قد يكون شاملًا لأنواع أخرى من الظلم، حتى وإن كانت خفية في الأنفس، فيتزاور الإنسان في نفسه عن الحق، فحتى أنه يشهد بالباطل في دواخله نفسه وخفاياها، فينصر الباطل ويخذل الحق، ولكن إذا ما ترجمت هذه الخوافي بالأقوال والأفعال، ظهر شرها لعوام الناس وانتشر الفساد بالأرض بما اقترفت الألسن والأيادي.

الأدلة

القرآن الكريم

شهادة الزور في القرآن الكريم
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: 72] يقول ابن عباس: المقصود بذلك الذین لا یحضرون الكذب ولا یشھدون الزور، وھو كل باطل زور وزخرف وأعظمھا الشرك باالله. انظر "الجا مع لأحكام القرآن" للقرطبي (79/13). وجاءت الآية الكريمة معطوفة على الآية التي سبقتها: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ الفرقان: 68]، تعظيمًا لذنب شهادة الزور بعطفها على أكبر الكبائر وهي الإشراك با لله، لأن الاشراك بالله أيضًا هو شهادة زور بأن الله يتشارك مع إله آخر في ألوهيته وعبوديته، ولذلك كان التحريم في مقاربة بين مفهومي الشرك، وشهادة الزور، والشرك أعظم شهادة زور لا تغتفر، بالإضافة الى عطف شهادة الزور على على كبائر أخرى، كقتل النفس المحرمة والزنا. وقال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30]. یقول الإمام الزمخشري في تفسیر ھذه الآیة: «والزور من الزور والازورار وھو الانحراف، كما أنّ الإفك من أفكه إذا صرفه. وقیل قَوْلَ الزُّورِ قولھم: ھذا حلال وھذا حرام، وما أشبه ذلك من افترائھم. وقیل: شھادة الزور» انظر " الكشاف عن حقائق غوامض التنزیل" للزمخشري (12/3). وقال تعالى: ﴿ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ﴾ [المجادلة: 2]

السنة النبوية

شهادة الزور في السنة النبوية
قال النَّبيُّ : «من غَشَّ فليس مِنِّي». أخرجه مسلم (102) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. عن أبي بكرة أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر-قلنا: بلى يا رسول الله- قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئًا فجلس فقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور، ألا وقو ل الزور، وشهادة الزور فما زال يقولها، حتى قلت: لا يسكت». متفق عليه. عن أم سلمة أن رسول الله قال : «إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا، فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار.» رواه البخاري (7169). عن أبي هریرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله علیه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات"، قالوا: یا رسول الله وما ھن؟ قال: "الشرك بالله ، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال الیتیم، والتولي یوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات.» ورد في الصحيحين، بخاري (2766) ومسلم (89).

الإجماع

أ جمع علماء الأمة على حرمة شھادة الزور للنصوص الواردة في ذلك بالكتاب والسنة، ولأنھا قول مُحرَّمٌ یضرُّ الناس. انظر "المغني" لابن قدامة (231/10).

العقل

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [ا لنساء: 135]. قال الطبري في تفسير الآية الكريمة: «ومعناه قوموا بالقسط لله عند شهادتكم أو حين شهادتكم. ولو كانت شهادتكم على أنفسكم، أو على والدين لكم أو أقربيكم، فقوموا فيها بالقسط والعدل، وأقيموها على صحّتها بأن تقولوا فيها الحق، ولا تميلوا فيها لغنيٍّ لغناه على فقير، ولا لفقير لفقره على غنيّ، فتجوروا. فإن الله الذي سوَّى بين حكم الغنيّ والفقير فيما ألزمكم، ولكن قوموا فيه بالقسط، وأدُّوا الشهادة على ما أمركم الله بأدائها، بالعدل لمن شهدتم له وعليه». " تفسير الطبري" (ص580). بعد هذا الطرح يتبين أن شهادة الزور تنافي مضامين الآية الكريمة، وقياسًا على مقابلات أخرى في الدين كالحفاظ على النفس البشرية، وتحريم قتلها، والحض على الأمانة، وتجريم الخيانة والسرقة، فإن شهادة الزور ليست استثناءً عن القاعدة، ويثبت تحريمها بوجوب عكسها، ألا وهي الشهادة الصادقة، حتى لو على النفس والأقربين.

أقوال أهل العلم

شهادة الزور وقبولها كلاهما من الكبائر، وحكى بعضهم الإجماع على أن شهادة الزور كبيرة، ولا فرق بين أن يكون المشهود به قليلاً أو كثيرًا، فضلاً عن هذه المفسدة القبيحة الشنيعة جدًّا. المَرْداوي ابن حجر الهيتمي
لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم، فإن الله سائلك عن ذلك كله. قتادة تفسير ابن كثير (ص1118)
وكُنْ عالِمًا أنَّ الشهادةَ مَنْصِبٌ*****مِن الدِّينِ حِفْظًا للحقوقِ مِن الرَّدِ وفيها صَلاحٌ للفريقَيْنِ حَقُّ ذا*****يُصانُ وتَبْرَا ذِمَّةُ الْمُتَجَحِّدِ وكُنْ ذا احتياطٍ عنْ شَهادةِ فِرْيَةٍ*****تَؤُولُ إلى سُخْطِ الْمُهَيْمِنِ في غَدِ وتُوجِبُ للآتِي بها في مَقامَةِ الـ*****ـجحيمِ روى هذا ابنُ مَاجَةَ أَسْنِدِ وكَمْ حَذَّرَ الهادِي الْوَرَى عنْ شهادةٍ*****بزُورٍ بتهديدٍ أتى وتَوَعُّدِ أَمَا قالَ قولُ الزُّورِ أعلى كبيرةٍ*****معَ الشرْكِ في لفظِ الصحيحَيْنِ قَيِّدِ فأَربعةٌ بالزُّورِ يُهْلِكُ نفسَهُ*****وباغٍ ومظلومٌ وقاضٍ تَعَمَّدِ كفَى زاجرًا عنْ ذلِكُم كلُّ عاقِلٍ*****سُقُوطُ شهيدِ الزُّورِ مِنْ عينِ شُهَّدِ "الألفية في الآداب الشرعية" (ص59).

العقوبة

إن شهادة الزور تعتبر من الموبقات المهلكات التي تستجلب غضب الله عز وجل، وبالتالي فإن العقوبة المهلكة هي تقدير من الله تعالى، فإما يعجلها في الدنيا وإما يؤخرها الى الآخرة، وفي الشهادة الكاذبة يستلزم اليمين، فإذا حلف شاهد الزور بالله كذبًا، كان يمينه غموسًا يودي بصاحبه إلى النار، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ ا لَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 77]. أما العقوبة الدنيوية : فاتفق العلماء على وجوب تعزير شاهد الزور، لكنهم اختلفوا في كيفية تعزيره: فذهب أبو حنيفة إلى تعزير شاهد الزور بتشهيره على الملأ في الأسواق والمساجد ويحذر الناس منه، فيقال: شاهد زور فاحذروه. انظر كتاب "المبسوط" للسرخسي (145/16)، أما ما قاله جمهور المالكية والبعض من الحنفية: يعزر شاهد الزور بضربه ضربًا مُوجعًا حتى يكون حديث الناس. انظر "تبيين الحقائق" للزيلعي (439/13). وذهب جمهور المالكية والحنابلة الى ترك تقدير عقوبة شاهد الزور للقاضي بحسب ظروف القضية، فيمكن أن يحبسه أو يجلده أو يوبخه.

الأضرار والمفاسد

أولًا: تضليل الولي بالقضاء عن مهمته في إحقاق الحق، والنتيجة الحكم بالباطل، قال : «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا، فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار». البخاري (7169). ثانيًا: ظلم الناس بشهادة كذب مما يؤدي الى أخذ حقوقهم أو التسبب لهم في العقاب وهم بريئون منه. ثالثًا: شاهد الزور يظلم نفسه لأن مصيره النار والعياذ بالله، لأن الله هو العدل المطلع على السرائر والعارف في خوافي الأمور، فإن دعاه مظلوم استجاب له رب العزة، وعن معاذ بن جبل أن رسول قال : «واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب». متفق عليه. رابعًا: خلاص المجرم من العقوبة مما يجعله يأمن العقاب، فيفعل ما يشاء دونما خوف، وتُنتهك الحرمات وتُقتل النفوس المحرمة وتُؤكل الأموال بالباطل، مما يقوض أمن المجتمع ويحوله الى مكان يسوده الظلم والأطماع والجهل والجريمة.

وسائل الاجتناب

يمكن اجتناب شهادة الزور عن طريق عدة أمور منها: أولًا: تفعيل دور الدعوة والتثقيف فيما يتعلق بأهمية الشهادة، وتأصيل المسؤولية المجتمعية تجاه تحقيق العدل ودحر الظلم، وتفعيل الوسائل التفاعلية الحديثة لتبيان أثر شهادة الزور وعقوبتها الدنيوية والأخروية. ثانيًا: دعم وتطوير الجهاز القضائي، واستخدام كل الوسائل التحقيقية الجنائية الحديثة في توضيح حيثيات القضايا. ثالثًا: تعزير شاهد الزور بحسب الموقف وإقامة الحجج عليه، ليكون عبره لمن تسول له نفسه بالاعتداء على حرمة الشهادة واليمين.

مسائل متعلقة

إثبات شهادة الزور

اختلف العلماء في كيفية إثبات شهادة الزور، فكان رأي الحنفية والمالكية أنه لا يجوز إثبات شهادة الزور إلا بإقرار شاهد الزور على نفسه أو تراجعه عن شهادته. انظر "المبسوط" للسرخسي (145/16). و"الجامع لمسائل المدونة" لأبي بكر التميمي الصقلي (560/17). أما رأي الشافعية فزادوا على الحنفية والمالكية بأن تقوم البينة على أن الشاهد هو شاهد زور. انظر "المهذب" للشيرازي (444/3).

توبة شاهد الزور

كان رأي الحنفية والشافعية والحنابلة أنه إذا تاب شاهد الزور من ذنبه، وانقضت مدة على الشهادة، ليظهر بعدها توبته ويتبين صدقه، فإنه يؤخذ بشهادته وتكون معتبرة؛ مستدلين بقوله تعالى ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا ﴾ [آل عمران: 89]. وقدروا مدة ظهور التوبة سنة، لأن صحة التوبة لا يمكن التحقق منها خلال مدة قصيرة بل تحتاج لتغير الأحوال والمواقف والوقت على التائب. انظر " شرح العناية بهامش فتح القدير " (846/6)، و"روضة الطالبين" (245، 248/11)، و"المذهب" (332 /2)، و"المغني" (202 /9). أما المالكيَّة فقالوا : إن كان ظاهره الصلاح حين شهد بالزور، لا تقبلُ له شهادة بعد ذلك؛ لاحتمال بقائه على الحالة التي كان عليها، وإن كان غير مظهر للصلاح حين الشَّهادة، ففي قبولها بعد ذلك إذا ظهرت توبته قولان. انظر " الشرح الصغير" (26 /4).