البحث

عبارات مقترحة:

الفتاح

كلمة (الفتّاح) في اللغة صيغة مبالغة على وزن (فعّال) من الفعل...

المولى

كلمة (المولى) في اللغة اسم مكان على وزن (مَفْعَل) أي محل الولاية...

الوكيل

كلمة (الوكيل) في اللغة صفة مشبهة على وزن (فعيل) بمعنى (مفعول) أي:...

المذهب الحنبلي

ينسب المذهب الحنبلي إلى أحمد بن حنبل الشيباني، الذي ولد في بغداد سنة 164 هـ، وقد انتَشَر مذهبُه في بغداد ثم دمشق، وانتشر بعد ذلك في القرون المتأخرة في نجد وغيرها. وأصول مذهب أحمد في الاجتهاد هي: الكتاب، والسنة، والإجماع، وفتوى الصحابة، والقياس، والاستصحاب، والمصالح المرسلة، وسد الذرائع.

ترجمة العَلَم

اسمه ونسبه

هو أبو عبد الله، أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد الذهلي الشيباني، ونسبه عربي فهو شيباني في نسبه لأبيه وأمه، فلم يكُن أعجمياً ولا هجيناً، بل كان عربياً خالصاً. وشيبان قبيلة عربية عدنانية، تلتقي مع النبي في نزار بن معد بن عدنان، ولقد اشتهرت شيبان بالهمة والصبر، وحسن البلاء في الجاهلية والإسلامية، حتى كانت أبرز القبائل الرّبعية وفخرها. انظر "ابن حنبل" لأبي زهرة (ص14_15)

شهرته

أحمد بن حنبل

مولده

وُلد أحمد في بغداد، في ربيع الأول من سنة 164 للهجرة، وكان أبوه محمد بن أجناد مرو، مات شاباً وله نحو من ثلاثين سنة، وربي أحمد يتيماً، وتحولت أمّه به من مرو، وهي حامل به. انظر "سير أعلام النبلاء" للذهبي (11 /177)

وفاته

توفي في بغداد، في 12 ربيع الأول سنة 241 للهجرة. وقد تجاوز عدد الذّين خرجوا في جنازته 800 ألفاً. انظر "ابن حنبل" لأبي زهرة (ص14)

شيوخه

من أبرز شيوخ أحمد بن حنبل: تفقه على الشافعي حين قدم بغداد، ثم أصبح مجتهداً مستقلاً. انظر "الفقه الإسلامي وأدلته" للزحيلي (1 /38) هشيم بن بشير بن أبي حازم: كان ذا عناية بمعرفة آثار ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم، وقد آلت إليه حلقة أهل الحديث ببغداد، لزمه أحمد نحو أربع سنوات، فتلقى عنه الحديث أكثر من الفقه، توفي سنة 183 للهجرة. انظر "ابن حنبل" لأبي زهرة (ص106) ومن شيوخه: سفيان بن عيينة، ويحيى بن معين، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو يوسف. انظر "مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي (ص24)، "البداية والنهاية" لابن كثير (10 /340)

تلاميذه

من أشهر تلامذة أحمد: - صالح بن أحمد بن حنبل: وهو أكبر أولاد أحمد بن حنبل، تلقى الفقه والحديث عن أبيه، وعن غيره من معاصريه، توفي سنة 266 للهجرة. - عبد الله بن أحمد بن حنبل: اشتغل برواية الحديث عن أبيه، توفي سنة 290 للهجرة - الأثرم: أبو بكر، أحمد بن محمد بن هانئ الخراساني البغدادي، روى عن أحمد مسائل في الفقه، وروى عنه حديثاً كثيراً، كان من الفقهاء الحفاظ الأعلام، توفي سنة 273 للهجرة. - عبد الملك بن عبد الحميد بن مهران الميموني: صحب أحمد أكثرمن عشرين سنة، وكان جليل القدر في أصحاب أحمد. توفي سنة 274 للهجرة. - أحمد بن محمد الحجاج: أبو بكر المروذي، كان أخص أصحاب أحمد به، وأقربهم إليه، وإماماً في الفقه والحديث، كثير التصانيف. توفي سنة 274 للهجرة - حرب بن إسماعيل الحنظلي الكرماني : أخذ عن أحمد فقهاً كثيرا. توفي سنة 280 للهجرة. - إبراهيم بن إسحاق الحربي: أبو إسحاق، كان تبحره بالحديث أكثر من الفقه، وكانَ عالماً باللغة. توفي سنة 285 للهجرة. انظر "الفقه الإسلامي وأدلته" للزحيلي (1 /39_40)

مؤلفاته

أشهر الكتب التي ألفها أحمد بن حنبل وأعظمها: مسند الإمام أحمد: وفيه ثمانية وعشرون ألف حديث تقريباً. وقيل له بعض الكتابات في موضوعات فقهية، منها: المناسك الكبير، والمناسك الصغير، ورسالة صغيرة في الصلاة، والناسخ والمنسوخ، وكتاب الأشربة، وكتابة الفرائض. انظر "المدخل إلى مذهب أحمد" لابن بدران (ص46)، "أصول مذهب أحمد" لعبد الله التركي (ص68)، "طبقات الحنابلة" لأبي يعلى (1 /66-68).

تدوين المذهب

مدونات المذهب الأصلية: مختصر الخرقي: مختصر بديع، وهو أشهر كتب الحنابلة عند المتقدمين، اشتمل على ألفين وثلاثمئة مسألة، له شروحات كثيرة جدّاً تقارب الثلاثمئة شرح، من أهمها: المغني لابن قدامة، وسيأتي التعريف به. الهداية: لأبي الخطاب الكلوذاني (ت510هـ)، وهو مجلد ضخم جليل، يذكر فيه المسائل الفقهية، والرويات عن أحمد، وقد حذا فيه حذو المجتهدين في المذهب، المصححين لروايات الإمام. وله مختصر لابن عبد الحق: إدارك الغاية في اختصار الهداية. انظر "المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل" لابن بدارن (ص432). المستوعِب: لمحمد بن عبد الله بن الحسين السامري (ت616هـ): وهو كتاب مختصر الألفاظ، كثير الفوائد والمعاني، جمع فيه مؤلفه بين مختصر الخرقي، والتنبيه للخلال، والإرشاد لابن أبي موسى، والجامع الصغير، والخصال لأبي يعلى، والخصال لابن البنا، والهداية لأبي الخطاب، والتذكرة لابن عقيل، لم يتعرض فيه لشيء من أصول الدين، ولا من أصول الفقه، ويكثر فيه من ذكر الآداب الفقهية. انظر "المدخل إلى مذهب الإمام أحمد" لابن بدران (ص429-430). المقنع: لموفق الدين ابن قدامة المقدسي (ت620هـ): جعله في مجلد، فكان وسطاً بين القصير والطويل، وجامعاً لأكثر الأحكام عرية عن الدليل والتعليل، فكان عمدة بمن فوق المبتدئين ودون درجة المتوسطين، وذكر فيه الروايات عن أحمد بن حنبل؛ ليجعل لقارئه مجالاً إلى كدّ ذهنه؛ ليتمرن على التصحيح. الكافي: لابن قدامة أيضًا: وهو في مجلدين، يذكر فيه الفروع الفقهية، ولا يخلو من ذكر الأدلة والروايات. انظر "المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل" لابن بدران (ص430). المغني: لابن قدامة أيضًا: وطريقته في الشرح أن يكتب المسألة من الخرقي، ويجعلها كالترجمة، ثم يأتي على شرحها وتبيينها، وبيان ما دلت عليه بمنطوقها ومفهومها ومضمونها، ثم يتبع ذلك ما يشبهها مما ليس بمذكور في الكتاب، فتحصل المسائل كتراجم الأبواب. ويبيّن في كثير من المسائل، ما اختلف فيه مما أجمع عليه، ويذكر لكل إمام ما ذهب إليه، ويشير إلى دليل بعض أقوالهم، ويعزو الأخبار إلى كتب الأئمة من أهل الحديث. انظر "المدخل إلى مذهب الإمام أحمد" لابن بدران (ص424-426). المحرر: لمجد الدين عبد السلام بن تيمية (ت652هـ): حذا فيه حذو الهداية لأبي الخطاب، يذكر فيه الروايات: فتارة يرسلها، وتارة يبين اختياره فيها. انظر "المدخل إلى مذهب الإمام أحمد" لابن بدران (ص433) الفروع: لشمس الدين ابن مفلح (ت763هـ) صنف فيها الفروع في مجلدين، أجاد فيهما إلى الغاية، وأورد فيه من الفروع الغريبة ما بهر العلماء، وقد جرده من دليله وتعليله، ويقدم الراجح في المذهب، فإن اختلف الترجيح أطلق الخلاف، ولا يقتصر على مذهب أحمد بل يذكر المجمع عليه والمتفق مع أحمد في المسألة، والمخالف له فيها من الأئمة الثلاثة وغيرهم. انظر "المدخل إلى مذهب الإمام أحمد" لابن بدران (ص437-438). المبدع: للبرهان ابن مفلح (ت884هـ): شرح فيه المقنع في أربع مجلدات ضخام، مزج المتن بالشرح، ولم يتعرض به لمذاهب المخالفين، إلا نادراً. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: لعلاء الدين المرداوي (ت885هـ): ذكر في المسألة أقوال الأصحاب، ثم جعل المختار ما قاله الأكثر منهم، فصار كتابه مغنياً للمقلد عن سائر كتب المذهب. انظر "المدخل إلى مذهب الإمام أحمد" لابن بدران (ص433-437). المتون والشروح: كافي المبتدي: لابن بلبان البعلي (ت1083هـ): وهو أصل متن أخصر المختصرات، وزاد فيه مسائل كثيرة ليست في مختصره، وتميز بميوله الكثير إلى اختيارات الحجاوي، فيما خالف فيه ابن النجار في "المنتهى"، وفيه مسائل يسيرة خالف فيها الصحيح من المذهب. الروض الندي شرح كافي المبتدي: لأحمد بن عبد الله بن أحمد البعلي: وهو شرح متوسط، دمج شرحه بالمتن، مع ذكر بعض القيود والتنبيهات التي تحتاجها مسائله، وينبه أحياناً على مخالفات المتن للمذهب. انظر "مدارج تفقه الحنبلي" للقعيمي (ص91) أخصر المختصرات: لابن بلبان: متن مختصر في الفقه الحنبلي، فيه فوائد وزوائد على متون مختصرة أطول منه، سهل العبارة، قليلها، احتوى على جملة صالحة من أمهات المسائل، وقد رتب المؤلف مسائله وأبدع في ترتيبها، فهو صغير الحجم كثير العلم. وهو مختصر من كتاب (كافي المبتدي) للمؤلف. كشف المخدرات والرياض المزهرات لشرح أخصر المختصرات: لعبد الرحمن بن عبد الله البعلي الحنبلي (ت 1192هـ): شرح محرر منقح، كثير النفع للمبتدئين، يساير المنتهى والإقناع بشرحيهما. وينزع إلى الإقناع. ولا ينصح بالبدء فيه لأنه قد زاد الكتاب مسائل أثقلت الكتاب المختصر، وجعلته مطولًا، فيحتاج الطالب لكي يفهم المسائل الزائدة التي تفوق مسائل المختصر إلى وقت طويل. عمدة الطالب: لمنصور بن يونس البهوتي (ت 1051ه)ـ : وهو من آخر مؤلفات البهوتي، وهو كتاب مختصر اشتملَ عل كثير من أمهات المسائل في كل باب، وهو أطول من أخصر المختصرات، وفيه زوائد على زاد المستقنع، وتميز بذكر الأدعية المشروعة التي في الصلاة، والجنائز، والفطر في الصيام، والحج. وقد شرحه عثمان النجدي في هداية الراغب شرح عمدة الطالب. انظر "مدارج تفقه الحنبلي" للقعيمي (ص81) هداية الراغب لشرح عمدة الطالب: شرح محرر منقح، كثير النفع للمبتدئين، يساير المنتهى والإقناع بشرحيهما. ولا ينصح بالبدء فيه لأنه قد زاد الكتاب مسائل أثقلت الكتاب المختصر، وجعلته مطولًا، فيحتاج الطالب لكي يفهم المسائل الزائدة التي تفوق مسائل المختصر إلى وقت طويل. زاد المستقنع في اختصار المقنع: لشرف الدين الحجاوي (ت968هـ): اختصر فيه مؤلفه كتاب المقنع لابن قدامة، ومشى فيه على قول واحد من المذهب في الغالب، وزاد عليه مسائل مهمة ليست في المقنع. وليس في متون الحنابلة ما يوازيه في المسائل كثرة فضلًا على أن تكون أكثر منه. مع وجود مسائل فيه خالف فيها المذهب نبه لها الشراح. الروض المربع شرح زاد المستقنع: لمنصور بن يونس البهوتي (ت 1051ه): من أفضل شروح الزاد على الإطلاق، تميز بالوضوح والسهولة، وذكر القيود والشروط التي تحتاجها مسائل الزاد، مع تبيين المذهب وتحريره بقدرة فائقة منقطعة النظير، ويقدم في تحريره للمذهب المنتهى، لكن أسلوبه سهل كالإقناع. دليل الطالب لنيل المطالب: لمرعي بن يوسف الكرمي (1051هـ): كتاب سهل العبارة، وواضح، لا يحتاج لفهمه كثير عناء، معتمد في المذهب الحنبلي، قل أن يخالفه إلا في النادر، أكثر من ذكر التقاسيم، والشروط، والأركان في الأبواب بطريقة سهلة، لا يصعب على الطالب فهمها، وشهرته تغني عن التعريف به. وهو مستمد من كتاب «منتهى الإرادات» للفتوحي، وليس مختصرًا له. وقد اعتني به في بلاد الشام والقصيم، على خلاف ما عليه عامة أهل الجزيرة من العناية بالزاد وتفضيله عليه. فتح وهاب المآرب على دليل الطالب لنيل المطالب: لابن عوض المرداوي (ت 1140هـ): حاشية من أنفس الحواشي على الدليل؛ لأنه أودع فيها تعليقات وتقريرات عن شيوخه من أمثال الشيخ محمد الخلوتي، أو استقاها من مطولات الشروح في المذهب، خصوصًا ما وضع على متني «الإقناع» و«المنتهى»، كشروح الشيخ منصور عليهما، وحواشي العثمانين. الإقناع لطالب الانتفاع للحجاوي: وهو مجلد ضخم، كثير الفوائد، حاوٍ لمسائل كثيرة، في تناسق متناغم، وبعبارة سهلة واضحة، تميز بكثرة المسائل، وتحرير النقول، وسهولة العبارة ووضوحها، وعنايته بالدليل والتعليل، ويكثر النقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية. انظر "المدخل إلى مذهب الإمام أحمد" لابن بدران (ص441_442). غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى: لمرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي (ت1033هـ): كتاب معتمد في المذهب الحنبلي، ومحكم، وفق المؤلف فيه في الجمع بين كتابي " الإقناع" و" المنتهى" بطريقة غير مخلة، وقد تقيد بعبارات المنتهى في الغالب، ومال معه كثيرًا في الخلاف بينه وبين "ا لإقناع" ، وزاد على مسائل "ا لمنتهى " مسائل من "ا لإقناع" ، مع بعض النقولات التي ذكرها للشيخ من "ا لإقناع" أيضًا. كشاف القناع عن الإقناع: لمنصور البهوتي المتوفى سنة 1046هـ، اعتنى فيه المؤلف بشرح تراكيبه العسيرة، وتتبع أصوله كالمقنع والفروع والمستوعب، وما تيسر الاطلاع عليه من شروح، كالشرح الكبير، والمبدع، والإنصاف، وغيرها. وعليه شروح عديدة. منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات: لابن النجار الفتوحي (ت 972هـ) متن مشهور في المذهب الحنبلي، بل انتهى المذهب إليه، وقد جمع فيه المؤلف بين كتابين من أهم كتب المذهب، وهما المقنع، والتنقيح المشبع. وزاد الشيخ ابن النجار عليهما مسائل مهمة، وحرره تحريرًا بالغًا. مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى: لمصطفى بن سعد الرحيباني (ت 1243هـ): الشرح الكامل الوحيد، جمع المؤلف في شرحه ما قاله البهوتي في شرحه على المنتهى، والإقناع، ملتزمًا لذلك في الغالب، ولم يقتصر على ذلك فحسب، بل له تحريرات وبحوث جيدة، ونقولات عن التنقيح والإقناع والمنتهى، واستدراك عليه في بعض ذلك. دقائق أولي النهى لشرح المنتهى: ل منصور بن يونس البهوتي المتوفى سنة 1051هـ، استمد المؤلف شرحه من المعونة، ومن شرحه هو لكتاب الإقناع. وشرحه هذا من أشهر الشروح على المنتهى، بل لا يذكر المنتهى إلا بشرحه للبهوتي، وفيه تحقيق في كثير من المواضع أهمها التنبيه على المخالفات بين المنتهى والإقناع. وللشرح حواشي كثيرة.

نمو المذهب وأماكن انتشاره

ظهر مذهبُه أولًا في ببغداد، ثم انتشر في كثير من بلاد الشام وسرى إلى مصر في القرن السابع الهجري، ووصل في القرن الرابع إلى إقليم أقور، والديلم، والرحاب، وبالسوس. "نظرة تاريخية في حدوث المذاهب الأربعة وانتشارها" لأحمد تيمور باشا (ص19). ومع قوة رجال الفقه الحنبلي، لم يكُن انتشاره متناسباً مع هذه القوة، واتساع الاستنباط فيه، وإطلاق فقهائه حرية الاجتهاد لأهله، فقد كان أتباع المذهب من العامة قليلين، حتى إنهم لم يكونوا سواد الناس في أي إقليم من الأقاليم، إلا ما كان في أمرهم في الوقت الحاضر، في جزيرة العرب، وذلك بسبب تبني الدولة مذهبهم واهتمامها بتدريسه، والقضاء به في المحاكم، والأثر الواضح الكبير في طباعة كتب هذا المذهب، والمساهمة في نشرها وتوزيعها. ويُمكن عزو قلة انتشار مذهب أحمد إلى: أنّه جاء بعد أن احتلت المذاهب الثلاثة التي سبقته الأمصار الإسلامية، وأخذت مأخذها ووضعها، فكان في العراق مذهب أبي حنيفة، وفي مصر المذهب الشافعي والمالكي، وفي المغرب والأندلس المذهب المالكي. أنه لم يكن منه قضاة؛ فالقضاة إنما ينشرون المذهب الذي يتبعونه، كما نشر أبو يوسف ومحمد بن الحسن مذهب أي حنيفة في العراق، وكما نشر أسد بن الفرات مذهب مالك في الغرب، ولم ينل المذهب الحنبلي تلك الخطوة إلا في الجزيرة العربية مؤخراً. انظر "مدخل الفقه الإسلامي" للبدوي (ص297_298)

أصول المذهب

ذكر ابن القيم أنَّ فتاوى أحمد بن حنبل مبنية على خمسة أصول: النصوص، وفتاوى الصحابة، والاختيار من أقوال الصحابة إذا اختلفوا، والحديث المرسل، والقياس للضرورة. "إعلام الموقعين" لابن القيم (1 /29) - فإذا وجد النّص أفتى بموجبه، ولم يلتفت إلى ماخالفهن ولذلك قدم النص عل فتاوى الصحابة. - الأصل الثاني: ما أفتى به الصحابة، ولا يعلم مُخالف فيه، فإذا وجد لبعضهم فتوى، ولم يُعرف مخالفاَ لها لم يعدها إلى غيرها، ولم يقُل إنّ في ذلك إجماعاً. - والأصل الثالث من الأصول الخمسة: أنه إذا اختلف الصحابة تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة، ولم يخرج عن أقوالهم، فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال حكى الخلاف، ولم يجزم بقول. - الأصل الرّابع: الأخذ بالمُرسل والحديث الضّعيف إذا لم يكُن في الباب شيء يدفعه، وهو الذي رجحه على القياس، وليس المُراد بالضعيف عنده الباطل ولا المُنكر، ولا ما في روايته متهم، بحيث لا يسوغ الذهاب إليه. - الأصل الخامس: إذا لم يكُن عند أحمد في المسألة نص، ولا قول الصحابة أو واحد منهم، ولا أثر مرسل أو ضعيف، ذهب إلى القياس، فاستعله للضرورة. هذه الأصول الخمسة الّتي ذكرها ابن القيم، لكن المتتبع لفروع المذهب الحنبلي يرى أنها تزيد على خمس، فلا بد أن يدخل بعضها في بعض، وأن يفصل مجمل بعض الأصول. - فالأصل الأول وهو النص، يشمل الكتاب والسنة. - والأصل الثاني يدخل فيه الثالث، وهو فتو الصحابي إذا اختلف مع غيره من الصحابة، ويعبر عنه بعبارة شاملة للأصلين وهو فتوى الصحابة مجتمعين أو مختلفين. - والأصل الرابع وهو الأخذ بالحديث المرسل والضعيف يدخل في الاستدلال بالنصوص. فالأصول التي ذكرها ابن القيم نستطيع أن نعدها أربعة، وهي: الكتاب، والسنة، وفتوى الصحابي، والقياس. يُضاف إليها ما يذكره بعض الأصوليين وينسبونه من أصولٍ لأحمد، وهي: الاستصحاب، والمصالح المرسلة، والذرائع كما وُجد في كتب الحنابلة كلاماً في الإجماع، يُشبه كلام الشّافعي فيه. فتصبح بذلك أصول المذهب عند الحنابلة ثمانية: الكتاب، والسنة، والإجماع، وفتوى الصحابة، والقياس، والاستصحاب، والمصالح المرسلة، والذرائع. انظر "ابن حنبل" لأبي زهرة (ص237-240)

مصطلحات المذهب

المصطلحات الّتي يُشار بها إلى علماءالمذهب الحنبلي: القاضي: إذا أطلق أراد به الحنابلة محمد بن الحسن الفراء، الملقب بأبي يعلى، المتوفي سنة 458 للهجرة. وإذا قالوا: أبو يعلى الصغير ؛ فالمُراد به ولده محمد صاحب طبقات الحنابلة. وأما المتأخرون فيُطلقون لفظ القاضي: يريدون به القاضي علاء الدين علي بن سليمان المرداوي صاحب الإنصاف، وكذلك يلقبون المرداوي بالمنقح؛ لأنه نقح المقنع في كتابه التنقيح المشبع، ويسمونه المجتهد في تصحيح المذهب. الشيخ: إذا أطلقها المتأخرون أرادوا به ابن قدامة المقدسي، صاحب المغني. وقد يُطلق المتأخرون بعد ابن تيمية؛ كابن القيم، وابن مفلح، وابن قندس، ومرعي الكرمي، (الشيخ) يريدون به ابن تيمية، وقد يطلقون عليه اسم الإمام. الشيخان: المُراد بهما موفق الدين، ومجد الدين عبد السلام بن تيمية، صاحب المحرر في الفقه، جد شيخ الإسلام ابن تيمية. الشارح: هو الشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر المقدسي، وهو ابن أخي موفق الدين وتلميذه، صاحب الشرح الكبير، المتوفي سنة 682 للهجرة. أبو بكر: المُراد به المروذي، تلميذ أحمد. المصطلحات التي يُشار بها إلى بعض أحوال الأحكام والآراء والترجيحات: إذا نقل عن أحمد في مسألة قولان: فإن أمكن الجمع ولو بحمل عام على خاص، ومطلق على مقيّد فهما مذهبه، وإن تعذّر الجمع وعلم التاريخ فمذهبه الثاني لا غيره، وإن جهل التاريخ، فمذهبه أقربهما من الأدلة، أو قواعد مذهبه. ويخص عام كلامه بخاصه في مسألة واحدة. والمقيس على كلامه مذهبه في الأشهر. قول أحمد: لا ينبغي، لا يصح، أو استقبحه، أو هو قبيح، أو لا أراه: للتحريم. لكن حمل بعضهم: لا ينبغي في مواضع من كلامه على الكراهة. قوله: أكره، أو لا يُعجبني، أو لا أحبه، أو لا أستحسنه: للكراهية. قوله للسائل: يفعل كذا احتياطاً: للوجوب.وقيل: الأولى النظر في القرائن في الكل، فإن دلت على وجوب، أو ندب، أو تحريم، أ, كراهة، أو إباحة، حملقوله عليها، سواء تقدمت أو تأخرت، أو توسطت. قوله: أحب كذا، أو يعجبني، أو أعجب إلي: للندب. قوله: أخشى، أو أخاف أن يكون، أو ألا يكون: كيجوز، أو لا يجوز. قوله: أجبن عنه، قيل: يحمل على التوقف؛ لتعارض الأدلة. وقيل: على ظاهره. إذا أجاب عن شيء، ثمّ قال عن غيره: أهون، أو أشد، أو أشنع، قيل: هما سواء. وقيل: بالفرق. إذا أجاب أحمد بقوله: فقيه آخر، ففيه وجهان: أحدهما: أنه مذهبه. والثاني: لا. إذا ذكر قولين وحسن أحدهما، أو علله: فهو مذهبه، بخلاف ما ول فرع على أحدهما. إذا أفتى بحكم فاعترض عليه فسكت ونحوه: لم يكُن رجوعاً. ما علله بعلة توجد في مسائل: فمذهبه فيها كالمعللة، ويلحق ما توقف فيه بما يُشبهه. إذا اشتبهت مسألتان أو أكثر مختلفة بالخفة والثقل: فالأولى العمل بكل منهما. والأظهر عنه: التخيير. قول أحد صحبه في تفسير مذهبه وإخباره عن رأيه، ومفهوم كلامه، وفعله: مذهبه على الأصح. والأشهر: قول صحابي أو فقيه. ما انفرد به واحد من أصحابه وقوي دليله، أو صحح الإمام خبره، أو حسنه، أو دونه، ولم يرده، فهو مذهبه. إذاختلف الأصحاب: فإنما يكون الترجيح بقوة الدليل من الجانبين، وكل واحد ممن قال بتلك المقالة إمام يُقتدى به، فيجوز تقليده، والعمل بقوله، ويكون ذلك في الغالب مذهباً لإمامه. إذا قيل: وعنه، أي: عن أحمد. إذا قيل: نصاً، أي: نسبته إلى أحمد. بعض مصطلحات أصحاب أحمد في النقل لآرائه، أو آراء غيره من المجتهدين في مذهبه. مصطلحات أصحاب أحمد في النقل لآرائه، أو آراء غيره من المجتهدين في مذهبه: النص: وهو القول الصريح في الحكمبما لا يحتمل غيره. التنبيه: وهو القول الذي لم يصرّح به أحمد عبارة صريحة تحدد المُراد، بل فهم من عبارته بطريق اللزوم. الإيماء: وهو الإتيان بعبارة ليست صريحة في الحُكم، لكنه يُفهم منها بطريق اللزوم، وهي داخلة في معنى التنبيه. الإشارة: وهي الإتيان بكلام يفهم منه حكم غير الحُكم المصرح به فيه عن طريق اللزوم، وهي داخلة في معنى التنبيه. الرواية: وهي نص أحمد المنقول عنه. ويدخل في الرواية قول أصحاب أحمد، و(عنه)؛ لأن معناه: وعن الإمام أحمد. القول: وهو الحكم المنسوب إلى أحمد، ويشمل (الوجه)، و(الاحتمال)، و(التخريج)، وقديشمل (الرواية). التخريج: وهو نقل الحكم من مسألة إلى ما يشبهها، والتسوية بينهما فيه، ولا يكون إلا إذا فهم المعنى. النقل: وهو نقل نصوص أحمد، والتخريج عليها. الوجه: وهو الحكم المستنبط بالقياس من مسألة تشبهها، جرياً على قواعد أحمد، أو إيمائه، أو دليله، أو تعليله، أو سياق كلامه وقوله. الاحتمال: وهو قابلية المسألة لأن يُقال فيها بحُكم غير الحُكم الذي قبل؛ لدليل مرجوح بالنسبة إلى دليل الحُكم الأول أو مساوٍ له. المذهب: هو المعمول به في المذهب، سواء كان عن أحمد، أو عن غيره من الأصحاب المجتهدين في مذهبه، وسواء أكان بنص أو إيماء أو تخريج. ظاهر المذهب: هو المشهور في المذهب، ولا يُقال ذلك إلا إذا كان هناك خلاف. التوقف: وهو عدم القول في المسألة بحكم؛ لتعارض الأدلة وتكافئها عند التوقف، وهو تخريج من الحكم وليس حكماً. الروايتان: تثنية رواية، فإذا قيل في المسألة روايتان؛ فإحداهما بنص والأخرى بإيماء، أو تخريج من نص آخر، أو بنص جهله منكره. أما إذا قيل: هذه المسألة رواية واحدة، فالمراد النص، أي: نص أحمد على حكمها. القولان: تثنية قول، ويكونان بنص من أحمد أوحدهما بنص، والآخر بإيماء، وقد يكون مع أحدهما وجه أو تخريج، أو احتمال بخلافه. الوجهان: تثنية وجه، وهو لا يكون إلا بالتخريج، فإذا قيل: في المسألة وجهان: فإنّ المراد أن ليس فيها نص عن أحمد، وإنما حكم أصحابه بالتخريج، واختلف الاجتهاد فكان لكل اجتهاد فيها وجه. انظر "مدخل الفقه الإسلامي" للبدوي (ص308-314).

المواد الدعوية