البحث

عبارات مقترحة:

الباسط

كلمة (الباسط) في اللغة اسم فاعل من البسط، وهو النشر والمدّ، وهو...

المصور

كلمة (المصور) في اللغة اسم فاعل من الفعل صوَّر ومضارعه يُصَوِّر،...

الصمد

كلمة (الصمد) في اللغة صفة من الفعل (صَمَدَ يصمُدُ) والمصدر منها: الصَّمْد، ومعناه: القَصْد، فالصَّمَد يعني في اللغة: المقصود في الحوائج. واسم (الصمد) من أسماء الله الحسنى، ويدل على إثبات ربوبية الله عز وجل، وهو اسم ثابت في القرآن الكريم والسنة النبوية، وعليه إجماع الأمة.

التعريف

التعريف لغة

الصَّمَدُ في اللغة صفة من الصَّمْد، وله في معناه أصلان ذكرهما ابن فارس فقال: «الصّادُ والمِيمُ والدّالُ أصْلانِ: أحَدُهُما القَصْدُ، والآخَرُ الصَّلابَةُ فِي الشَّيْءِ» "المقاييس" (3/309) والمعنى الأول هو المقصود هنا، فيكون الصَّمَد: الذي يقصَد في قضاء الحوائج، ويقال في الفعل: صَمَدَه، وصَمَدَ إليه، أي: قصده، والصَّمدُ والمُصَمَّدُ هو السيِّدُ الذي يُقْصَدُ إلَيْهِ فِي الأُمُورِ. انظر "الصحاح" للجوهري (2/499). والعرب تقول: مُصمَدٌ، وهي لغة في كلمة (مُصمَت) وهو الذي لا جوف له، وهذا لا يجوز على الله. "اللسان" لابن منظور (3/258).

التعريف اصطلاحًا

هو اسم من أسماء الله الحسنى، يدل على إثبات ربوبية الله عز وجل، لأنه تعالى هو المقصود الذي يتوجَّه إليه الخلق بمطالبهم في الرغائب والرهائب، يقول الخطابي: «هو السيّد، الذي يُصمد إليه في الأمور، ويُقصد في الحوائج والنوازل، وجاء في التفسير: أن الصمد الذي قد انتهى سؤدده، وقيل: الصمد: الدائم، وقيل: الباقي بعد فناء الخلق، وأصح هذه الوجوه ما شهد له معنى الاشتقاق» "شأن الدعاء" (ص85).

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

العلاقة بين المعنيين ظاهرة، لأن ما دلَّ عليه الأصل اللغوي بمعنى (القصد) يدل على ما اصطلح عليه، وهو ثابت لله جل جلاله على غاية الكمال، وليس ذلك إلا له سبحانه.

الصفة التي يدل عليها الاسم

يدل اسم الله (الصمد) على إثبات صفة الربوبية لله عز وجل.

الأدلة

القرآن الكريم

الصمد في القرآن الكريم
ورد اسم الله (الصمد) في موضع واحد في القرآن الكريم وهو قوله تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ(4)﴾ [ الإخلاص] قال النسفي في تفسير الآيات: «﴿ الله الصَّمَد ﴾ هو فَعَلْ بمعنى مفعول من صمد إليه إذا قصده، وهو السيد المصمود إليه في الحوائج. والمعنى هو الله الذي تعرفونه، وتقرون بأنه خالق السماوات والأرض وخالقكم، وهو واحد لا شريك له، وهو الذي يصمد إليه كل مخلوق، ولا يستغنون عنه، وهو الغني عنهم» "مدارك التنزيل" (3/694)، ولْيعْلم الإنسان إذن أنه ليس وحده؛ لديه سيّد قد كَمُل في سؤدده، هو ركنه الشديد، فما يجد نفسه في وحشة ومعه من يركَن إليه، من يتكل عليه، من يطمئن ويستأنس بقربه.

السنة النبوية

الصمد في السنة النبوية
ورد اسم الله (الصمد) في سياقات مشابهة للسياق القرآني: قال الله: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني، كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفئا أحد. البخاري (4974). عن بريدة بن الحصيب الأسلمي أنَّ رسولَ اللهِ سمع رجلًا يقول اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، فقال «لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب» أبو داود (1493).

الإجماع

اسم الله (الصمد) ثابت له عز وجل بالإجماع، قال القرطبي: «وأجمعت عليه الأمة» "الأسنى" (1/177)

العقل

إن صفاتِ الكمال التي يتصف بها الله عز وجل، كالخلق، والقدرة، والعلم وغيرها، يلزم منها أن يكون له كمال الربوبية والسيادة، وكمال استحقاق القصد والتوجه.

الآثار والمظاهر

الآثار السلوكية

للإيمان باسم الله (الصمد) فوائد عظيمة وآثار جليلة، منها: · حب الله عز وجل، لأنه المرجّو في الشدائد، الذي إليه المشتكى في الكُرَب والآلام، وهو الملجأ في الوقائع، والمَفْزع في القوارع، فأنى لمن هذه أوصافه وكمالاته ألا يُحَبّ؟! ويلزم من هذه المحبة: الطاعة، في الأصول والفروع، ففي الأصول: عبادته وحده بلا شريك، والبراءة من الشرك وأهله، وفي الفروع: فعل ما أمر به من الواجبات والمستحبات، وترك ما نهى عنه من المحرَّمات والمكروهات، كما يقول الإمام الشافعي: تعصي الإله وأنت تظهر حبه*****هذا مُحال في القياس بديعُ لو كان حبك صادقًا لأطعته*****إن المحب لمن يحب مطيعُ · أن يُفرد العبدُ ربَّه بالتعلُّق، لأنه يعلم أن قضاء الحوائج إنما هو بيده، وأنه ما في الأسباب إلا ظاهرُ التعلُّق بالنتائج، فلو لم يشأ الله لهذه الأسباب أن تؤدي إلى نتائجها لما أدّت، ولو شاء لغيرها مما لا يكون أسبابًا لهذه النتائج في العادة أن يؤدي لها لأدّى، وإذا حضرت هذه الحقيقة عند العبد حصل له التوكل على الله جل وعلا، وتفويض الأمور إليه، والثقة في كفايته وقدرته. · تعظيم الله عز وجل؛ لأنه الذي له كمال السُّؤدَد (أي: السيادة) والعظمة، وكمال الأسماء والصفات جميعها.

أقوال أهل العلم

«الصمد: السيد الذي كَمُل سُؤْدَدُه، الحكيم الذي كَمُل حُكمه، الرحيم الذي كَمُلت رحمته، الجواد الذي كَمُل جوده» ابن عبَّاس "الصواعق المرسلة" لابن القيم (3/1027)
«(الصمد): وهو الذي تقصده الخلائق كلها في جميع حاجاتها، وضروراتها وأحوالها، لما له من الكمال المطلق في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله.» ابن سَعْدي "تيسير الكريم الرحمن" (ص945)
والله أكبر واحد صمد فكـ *****لُّ الشأن في صمدية الرحمن نفت الولادة والأبوة عنه والـ *****كفء الذي هو لازم الإنسان وكذاك أثبتت الصفات جميعها *****لله سالمة من النقصان وإليه يصمد كل مخلوق فلا*****صمد سواه عز ذو السلطان ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة "النونية" (الأبيات رقم: 4739 – 4742)