البحث

عبارات مقترحة:

النصير

كلمة (النصير) في اللغة (فعيل) بمعنى (فاعل) أي الناصر، ومعناه العون...

المعطي

كلمة (المعطي) في اللغة اسم فاعل من الإعطاء، الذي ينوّل غيره...

المتعالي

كلمة المتعالي في اللغة اسم فاعل من الفعل (تعالى)، واسم الله...

الفتاح

كلمة (الفتّاح) في اللغة صيغة مبالغة على وزن (فعّال) من الفعل (فَتَح يَفْتَح)، وهو عكس الإغلاق، ويشير إلى إزالة ما أُغلِق واستَشكَل، ويأتي أيضًا بمعنى: النصر، وبمعنى الحكم، واسم (الفتّاح) هو من أسماء الله الحسنى ومعناه أن الله متّصف بهذه المعاني جميعًا، فهو الذي يفتح على عباده في الرزق والعلم والعبادة، وهو الذي ينصرهم، وله الحكم فيهم. وهو اسم ثابت لله في الكتاب والسنة، وعليه إجماع الأمة، والعقل دالٌّ عليه.

التعريف

التعريف لغة

الفتّاح صيغة مبالغة على وزن (فعّال) من الفتح، وهو في اللغة عكس الإغلاق، وفسّره الراغب الأصبهاني بـ: «إزالة الإغلاق والإشكال» ومنه ما يكون ماديًّا كفتح الباب ونحوه، ومنه قوله تعالى في قصة يوسف: ﴿ولَمّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ﴾ [يوسف: 65]، ومنه ما يكون معنويًّا، كفتح الهم وإزالة الغم، وكفتح ما استغلق من العلوم، ومنه قوله جل وعلا: ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ [الأعراف: 96]﴾. ويأتي الفتح بمعنى: النصر ، ويكون الاستفتاح حينئذٍ طلبَ النصر، كقوله تعالى: ﴿إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال: 19]. ويُستعمل أيضًا في الحُكْم ، ودليله من القرآن قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ [الأعراف: 89]. فهذا مجمَل معانيه عند أهل اللغة.

التعريف اصطلاحًا

هو اسم من أسماء الله الحسنى، يدل على صفة الفتح له سبحانه، وهي تحتمل المعاني الثلاثة التي جاءت في المعنى اللغوي، ويبسط القولَ فيها الخطابي فيقول: «هو الحاكم بين عباده، يقال: فتح الحاكم بين الخصمين، إذا فصل بينهما. ومنه قول الله سبحانه: ﴿رَبنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بالحَق، وأنتَ خيرُ الفاتِحيْنَ﴾ [الأعراف: 89] وقد يكون معنى الفتاح أيضًا الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده ويفتح المنغلق عليهم من أمورهم وأسبابهم، ويفتح قلوبهم وعيون بصائرهم ليبصروا الحق، ويكون الفاتح أيضًا بمعنى الناصر، كقوله سبحانه: ﴿إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال: 19]. قال أهل التفسير معناه: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر» وهذا كلام لا مزيد عليه لمن تأمّل."شأن الدعاء" (ص56).

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

العلاقة بين المعنيين ظاهرة بيّنة، فهما متفقان تمامًا لا اختلاف بينهما، إلا أن المعنى الثابت لله ثابت على وجه الكمال الذي لا يدخله نقص.

الصفة التي يدل عليها الاسم

يدل على إثبات صفة الفَتْح لله تعالى بالمعاني الثلاثة: الحكم، والرزق، والنصر، وهي راجعة إلى الكرم والإعانة.

الأدلة

القرآن الكريم

الفتاح في القرآن الكريم
ورد اسم الله تعالى في القرآن الكريم في موضعين: جاء في أحدهما بصيغة المفرد وهو قوله تعالى: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [سبأ: 26] وجاء في الموضع الثاني بصيغة التفضيل، قال تعالى: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ [الأعراف: 89]، وكلا هذين الموضعين جاءا بمعنى (الحكم) فالفتاح العليم معناه: الذي له الحكم بكثرته وقوّته، وهو عليم بما يحكم، ويفسّر كلا الموضعين كلامُ الطاهر بن عاشور رحمه الله حيث يقول: «و والفتح: الحكم والفصل بالحق، كقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ [الأعراف: 89]، وهو مأخوذ من فتح الكوة لإظهار ما خلفها. وجملة (وهو الفتاح العليم) تذييل بوصفه تعالى بكثرة الحكم وقوته وإحاطة العلم، وبذلك كان تذييلًا لجملة (يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق) المتضمنةِ حكمًا جزئيًّا فذيَّل بوصف كلّيّ. وإنما أُتبِع (الفتاح) بـ (العليم) للدلالة على أن حكمه عدل محض؛ لأنه عليم لا تحُفُّ بحكمه أسباب الخطأ والجَور الناشئة عن الجهل والعجز واتِّباعِ الضعف النفساني الناشئ عن الجهل بالأحوال والعواقب» "التحرير والتنوير" (11/195).

السنة النبوية

الفتاح في السنة النبوية
· جاء هذا الاسم في عِداد أسماء الله التي وردت في حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ابن حبان (808) والبيهقي في "الاعتقاد" (57). · وجاءت صفة الفتح التي يدل عليها اسم الله (الفتاح) في قصة يوشَع عليه السلام، في حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «... فقال للشمس: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا، فحُبست حتى فتح الله عليه …». البخاري (3124)، ومسلم (1747). وكذا في حديث أبي هريرة أنَّ رَسولَ اللهِ ، قالَ يَومَ خَيْبَرَ : «لأعطينَّ هذه الراية رجلًا يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه…». مسلم (2405).

الإجماع

اسم الله (الفتاح) اسم ثابت لله تعالى بالإجماع، قال القرطبي: «وأجمعت عليهما الأمة» "الأسنى" (1/219).

العقل

اسم الفتاح يشتمل على صفات الكرم والإعانة، وهي صفات كمال، وخلافها صفات نقص، فتثبت لله عز وجل بقياس الأولى؛ لأن كل كمال لا نقص فيه يكون لبعض الموجودات المخلوقة الُمحدثة فالرب الخالق هو أولى به، وكل نقص أو عيب يجب أن ينزَّه عنه بعض المخلوقات المحدثة فالرب الخالق هو أولى أن ينزَّه عنه. انظر "شرح الأصفهانية" لابن تيمية (ص74).

الآثار والمظاهر

الآثار السلوكية

للإيمان باسم الله (الفتّاح) أثر عظيم على النفس الإنسانية، من ذلك: · أن المؤمن باسم الله (الفتاح) يعلم أن الله بيده مقاليد السماوات والأرض، وله كل شيء فيهما، وله الحكم وإليه يرجع الأمر كله، ومن مجموع هذا ينشأ التعلق بالله عز وجل وحده دون ما سواه، لأن مَن هذا مُلكه وشأنه وسلطانه حقيقٌ جديرٌ بأن يكون الاعتماد كله عليه، والتمسك أجمعه به، والاحتكام بأكمله إليه. · ويصدر عن هذا أيضًا: تمام التوكّل على الله عز وجل، ويصبح العبد وإن أخذ بالأسباب غيرَ متعلِّق بها؛ فهو يعلم أن الله مسبِّب الأسباب ومرتِّبُ نتائجها عليها، فلا يكون أخذه بها إلا لإيمانه أن الله قدّرها وقدّر كونَها أسبابًا، ولمعرفته أن الله أمره بها ليصل إلى مطلوبه. · الإيمان باسم الله (الفتاح) بمعنى ذو الحكم يورث الخشية من الله عز وجل، والخوف من عقابه وجزائه إن ظلم نفسه أو غيره، فيلزم من الإيمان بحقيقة هذا الاسم الحذرُ من التعدّي على حقوق الله أو حقوق الخلق، لأن الحساب آتٍ لا محالة في يوم لا ظلم فيه، في يومٍ يسوده عدل الله وحكمه الحق بين عباده، في يوم سمّاه الله عز وجل: يوم الفتح، حيث قال: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ﴾ [السجدة: 29].

المظاهر في الكون والحياة

بالاتفاق مع ما ذكر في معنى هذا الاسم الجليل، نرى أن آثاره في الوجود كثيرة عظيمة، ويمكن قَسْمُها إلى: - فتح ديني، وهو ما يتصل بمعنى الحكم. - وفتح جزائي وهو الذي بمعنى النصر. - وفتح قدري وهو بمعنى الرزق وما يتعلّق به. وقد ذكر هذه الأقسام الثلاثة القحطانيُّ رحمه الله، قال: «ففتحه بحكمه الديني هو شرعه على ألسنة رسله جميعَ ما يحتاجه المكلفون، ويستقيمون به على الصراط المستقيم. وأما فتحه بجزائه فهو فتحه بين أنبيائه ومخالفيهم وبين أوليائه وأعدائه بإكرام الأنبياء وأتْباعِهم ونجاتهم، وبإهانة أعدائهم وعقوباتهم. وكذلك فتحه يوم القيامة وحكمه بين الخلائق حين يوفّى كل عامل ما عمله. وأما فتحه القدَري فهو ما يُقَدِّرُه على عباده من خير وشر ونفع وضرّ وعطاء ومنع، قال تعالى: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [فاطر: 2]، فالربّ تعالى هو الفتاح العليم الذي يفتح لعباده الطائعين خزائن جوده وكرمه، ويفتح على أعدائه ضد ذلك، وذلك بفضله وعدله». انظر "شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة" (ص155).

أقوال أهل العلم

«وكذلك الفتّاح مِن أسْمائِهِ ***** والفَتْحُ فِي أوْصافِهِ أمْرانِ فتحٌ بحُكْمٍ وهو شرعُ إلهِنا *****والفتحُ بالأقْدارِ فَتْحٌ ثانِ والرَّبُ فَتّاحٌ بِذين كليْهِما *****عدْلًا وإحْسانًا مِنَ الرَّحْمنِ» ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة النونية (2/100)
«هو الَّذِي ينفتح بعنايته كل منغلق، وبهدايته ينْكَشف كل مُشكل؛ فَتارَة يفتح الممالك لأنبيائه ويخرجها من أيدي أعدائه ويَقُول: ﴿إنّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ [الفتح: 48]، وتارَة يرفع الحجاب عَن قُلُوب أوليائه، ويفتح لَهُم الأبواب إلى مَلَكوت سمائه وجمال كبريائه، ويَقُول: ﴿ما يفتح الله للنّاس من رَحْمَة فَلا مُمْسك لَها﴾ [فاطر: 35]، ومن بِيَدِهِ مفاتِح الغَيْب ومفاتيح الرزق فبالحَرِيِّ أن يكون فتّاحًا» الغَزالي الغزالي
«الفتاح: الذي لا يفتح أبواب الخير ولا يوصِد أبواب الشر إلا هو، ولا يفصل بين الحق والباطل إلا هو، حكمه العدل، وقوله الفصل، وذِكره يورث النصر على الأعداء ويهدي إلى الحق ومعرفته» القُشَيْري "شرح الأسماء" (ص115)