البحث

عبارات مقترحة:

القدوس

كلمة (قُدُّوس) في اللغة صيغة مبالغة من القداسة، ومعناها في...

البر

البِرُّ في اللغة معناه الإحسان، و(البَرُّ) صفةٌ منه، وهو اسمٌ من...

العلي

كلمة العليّ في اللغة هي صفة مشبهة من العلوّ، والصفة المشبهة تدل...

الواسع

كلمة (الواسع) في اللغة اسم فاعل من الفعل (وَسِعَ يَسَع) والمصدر منه الوُسع والسَّعَة، وهي كلمة تدل على خلاف الضيق والعسر، واسم الله تعالى الواسع من أسمائه الحسنى، ويدل على غنى الله عز وجل، ويدل على اتساع صفاته كالعظمة والرحمة، والعلم، والكرم وبقية صفات الكمال ونعوت الجلال. وهو اسم ثابت لله تعالى بالقرآن والسنة، والعقل دالٌّ عليه.

التعريف

التعريف لغة

لفظ (الواسع) اسم فاعل من الفعل (وَسِعَ يَسَع) والمصدر منه: الوُسْع، والسَّعَة، ويُرجع ابن فارس معناه إلى أصل واحد فيقول: «الواو والسين والعين: كلمة تدل على خلاف الضيق والعسر. يُقالُ وسُعَ الشَّيْءُ واتَّسَعَ. والوُسْعُ: الغِنى. واللَّهُ الواسِعُ أيِ الغَنِيُّ» وقال الراغب الأصبهاني: «السَّعَةُ تقال في الأمكنة، وفي الحال، وفي الفعل كالقدرة والجود ونحو ذلك. ففي المكان نحو قوله: ﴿إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ [العنكبوت: 56]، ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللَّهِ واسِعَةً﴾ [النساء: 97]، ﴿وأرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ﴾ [الزمر: 10] وفي الحال قوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7] وقوله: ﴿ومَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: 236] والوُسْعُ من القدرة: ما يفضُل عن قدر المكلّف. قال تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ [البقرة: 286].

التعريف اصطلاحًا

هو اسم من أسماء الله تعالى، يدل على إثبات غنى الله تعالى عن خلقه على وجه التمام، إذ لا يكون مفتقرًا إليهم في حال من الأحوال، بل جميعهم مفتقر إليه في كل حال. قال الخطابي رحمه الله: «الواسِعُ هو الغَنِّي الذي وسِعَ غِناهُ مَفاقِرَ عباده ووَسِعَ رِزْقه جميع خلقه، والسَّعَةُ في كَلاَمِ العَرَبِ: الغِنى. ويُقالُ: اللهُ يُعْطِي عَنْ سَعَة، أيْ: عَنْ غِنى.» "شأن الدعاء" (ص72). ويمكن أن يكون اسم الله (الواسع) أشمل دلالةً؛ بأن يكون معناه أن الله واسع في جميع صفاته، إذ له الكمال المطلق في جميع أسمائه الحسنى وصفاته العُلى، قال الشيخ السعدي رحمه الله: «الواسع الصفات والنعوت ومتعلقاتها، بحيث لا يحصي أحد ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه. واسع العظمة والسلطان والملك، واسع الفضل والإحسان، عظيم الجود والكرم.» "تيسير الكريم الرحمن" (5/631).

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

العلاقة بينهما واضحة بيّنة؛ فإن ما جاء في اللغة موافق لما جاء في الاصطلاح غير مخالف له، إلا أن الإطلاق الاصطلاحي يدل على الكمال المطلق الذي لا يكون لغير الله عز وجل.

الصفة التي يدل عليها الاسم

يدل على إثبات غنى الله تعالى، وكمال صفاته.

الأدلة

القرآن الكريم

الواسع في القرآن الكريم
ورد اسم الله تعالى (الواسع) في القرآن الكريم في (9) مواضع، جاء في (7) منها مقترنًا باسمه (العليم)، من ذلك: · قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 115] قال ابن عاشور: «فقوله: ﴿واسع﴾ تذييل لمدلول ﴿ولله المشرق والمغرب﴾، والمراد: سعة ملكه أو سعة تيسيره، والمقصود عظمة الله، أنه لا جهة له، وإنما الجهات التي يُقصد منها رضى اللهِ تَفْضُلُ غيرها، وهو ﴿عليم﴾ بمن يتوجه لقصد مرضاته، وقد فُسِّرت هذه الآية بأنها المراد بها القبلة في الصلاة». "التحرير والتنوير" (1 /683). ومنها أيضًا قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 261]، ويبيّن ابن القيم في تعليقه على هذه الآية وجهًا لاقتران هذين الاسمين أيضًا فيقول: «ثم ختم الآية باسمين من أسمائه الحسنى مطابقين لسياقهما وهما: الواسع والعليم؛ فلا يستبعد العبد هذه المضاعفة، ولا يضيق عنها عطاؤه، فإن المضاعف واسع العطاء، واسع الغنى، واسع الفضل، ومع ذلك فلا يُظن أن سعة عطائه تقتضى حصولها لكل منفق فإنه عليم بمن تصلح له هذه المضاعفة وهو أهل لها، ومن لا يستحقها ولا هو أهل لها، فإن كرمه سبحانه وفضله تعالى لا يناقض حكمته، بل يضع فضله مواضعه لسعته ورحمته، ويمنعه من ليس من [أهل] بحكمته وعلمه» "طريق الهجرتين" ((1/364).

السنة النبوية

الواسع في السنة النبوية
جاء اسم الله (الواسع) في حديث الأسماء المشهور عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ حيث قال: «إنَّ للهِ تسعةً وتسعينَ اسمًا مائةً غيرَ واحدةٍ، مَن أحصاها دخلَ الجنَّةَ» فعدَّها وذكر منها: «الواسع». "الاعتقاد" للبيهقي (57).

العقل

اسم الله (الواسع) ثابت لله جل وعلا بقياس الأولى؛ لأنه يدل على صفة الغنى، وهي صفة كمال، والافتقار الذي هو خلافها نقص، ومن المعلوم أن كل كمال لا نقص فيه يكون لبعض الموجودات المخلوقة الُمحدثة فالرب الخالق هو أولى به، وكل نقص أو عيب يجب أن ينزَّه عنه بعض المخلوقات المحدثة فالرب الخالق هو أولى أن ينزَّه عنه. انظر "شرح الأصفهانية" لابن تيمية (ص74).

الآثار والمظاهر

الآثار السلوكية

للإيمان بهذا الاسم فوائد وآثار عظيمة على العبد المؤمن، منها: أن المؤمن بهذا الاسم يحصل له التذلّل والافتقار إلى الله، وهو جوهر العبودية لله عز وجل، وسبب غناه عمّا سوى الله من الأسباب والأشخاص، يقول ابن القيم: «من عرف ربه بالغنى المطلق عرف نفسه بالفقر المطلق... فمتى حصلت له هاتان المعرفتان أنتجتا له فقرًا هو عين غناه، وعنوان فلاحه وسعادته، وتفاوُت الناس في هذا الفقر بحسب تفاوتهم في هاتين المعرفتين». "طريق الهجرتين" (1/23). حصول التوكل على الله تعالى، ونبذ الاعتماد على ما سواه في جلب المنافع ودفع الأضرار، والتبرُّؤ من الحول والقوة. ومن آمن بالله واسعًا بمعنى كمال الصفات فيه عز وجل حصل له من الآثار الإيمانية ما يتعلق بتلك الصفات، من ذلك: - سعة الرحمة والمغفرة: تؤدي بالعبد إلى الرجاء بالله تعالى، وعدم القنوط من رحمته ومغفرته. - سعة العلم: الاطمئنان لأحكام الله الكونية والشرعية، لأنه يعلم أن كل هذه الأحكام صدرت عن خبرة كاملة، وحكمة بالغة، وعلم شامل لظواهر الأمور وبواطنها. - سعة السلطان والعظمة: تحقيق تعظيم الله عز وجل والرهبة والخوف منه، لأنه العظيم كمالَ العظمة، المستحق لذلك أتم الاستحقاق.

أقوال أهل العلم

«يعني جل ثناؤه بقوله: (واسع) أي: يسع خلقه كلهم بالكفاية والاتصال والجود والتدبير» ابن جَرير الطَّبَري "جامع البيان" (1/403)
«وكل سَعَة وإن عظمت فتنتهي إلى طرف والَّذِي لا يَنْتَهِي إلى طرف فَهُوَ أحَق باسم السعَة والله هُوَ الواسِع المُطلق لِأن كل واسع بِالإضافَة إلى ما هُوَ أوسع مِنهُ ضيق وكل سَعَة تَنْتَهِي إلى طرف فالزِّيادَة عَلَيْهِ متصورة وما لا نِهايَة لَهُ ولا طرف فَلا يتَصَوَّر عَلَيْهِ زِيادَة». الغَزالي "المقصد الأسنى" (ص119)
«والواسع المطلق هو الله سبحانه، فهو وسع وجوده جميع الأوقات، بل قبل الأوقات؛ لأنه موجود أزلًا وأبدًا، ووسع علمه جميع المعلومات، فلا يشغله معلوم عن معلوم، ووسعت قدرته جميع المقدروات فلا يشغله شان عن شان، ووسع سمعه جميع السماوات فلا يشغله دعاء عن دعاء، ووسع إحسانه جميع الخلائق فلا يمنعه إغاثة الملهوف عن إغاثة غيره». أَبُو بَكْر الرَّازِي "لوامع البينات" (ص207)