البحث

عبارات مقترحة:

الواسع

كلمة (الواسع) في اللغة اسم فاعل من الفعل (وَسِعَ يَسَع) والمصدر...

الجبار

الجَبْرُ في اللغة عكسُ الكسرِ، وهو التسويةُ، والإجبار القهر،...

المؤخر

كلمة (المؤخِّر) في اللغة اسم فاعل من التأخير، وهو نقيض التقديم،...

الرفيق

كلمة (الرفيق) في اللغة صيغة مبالغة على وزن (فعيل) من الرفق، وهو خلاف العنف؛ وهو اللطف ولين الجانب. واسم الرفيق من أسماء الله الحسنى، وهو يدل على رحمة الله تعالى، فهو الذي يسهل على عباده ولا يكلفهم بما لا يطيقون.

التعريف

التعريف لغة

(الرفيق) صيغة مبالغة على وزن (فعيل) من الرِّفق، ويرجع معناه إلى ما قاله ابن فارس: «الراء والفاء والقاف أصل واحد يدل على موافقة ومقاربة بلا عنف، فالرفق: خلاف العنف؛ يقال رفقت أرفق» "المقاييس" (2/418)، فالرِّفق هو لين الجانب، ولطافة الفعل، وصاحبه يسمّى رفيقًا. انظر "اللسان" لابن منظور (3/1694).

التعريف اصطلاحًا

هو اسم من أسماء الله الحسنى، يدل على صفة الرحمة الثابتة لله عز وجل، فهو سبحانه الكثير الرفق، وهو اللين السهل، وضده العنف وهو التشديد والتصعيب، فالله لا يأمر الخلق إلا بما يمكنهم ويسعهم، وشرائع الله كلها جاءت للتسهيل على العباد لا للتشديد عليهم. وقد يكون الرفيق بمعنى المُتمهِّل في الأمور المُتأنِّي فيها، فيكون معناه قريبًا من معنى اسمه (الحليم)، فإنه لا يعجل بعقوبة العصاة، ليتوب من كتب الله له التوبة، ويزدادَ إثمًا من سبقت له الشقاوة، ونقل القرطبي عن الخطابي قولَه: «إن الله رفيق معناه ليس بعجول، وإنما يعجل من يخاف الفوت، فأما من كانت الأشياء في قبضته وملكه فليس يعجل فيها». انظر "الأسنى" للقرطبي (1/557).

العلاقة بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي

العلاقة بينهما واضحة، لأن الرفق اللغوي الذي بخلاف العنف يرجع إلى الرحمة، وإلى الحِلم وعدم المعاجلة بالعقوبة، والفرق أن اسم الله (الرفيق) يدل على الذات والوصف معًا، أما في أصل اللغة فهو يدل على الوصف فحسب.

الصفة التي يدل عليها الاسم

يدل اسم الرفيق على إثبات صفتي: الرحمة والحلم لله تعالى

الأدلة

السنة النبوية

الرفيق في السنة النبوية
ورد اسم الله تعالى (الرفيق) في السنة الشريفة، وذلك في حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: أَن النبيَّ قَالَ: «يا عائشة! إنّ الله رفيق، يحب الرفق في الأمر الأمر كله …». البخاري (6927) ومسلم (4027). وجاءت صفة الرفق التي يدل عليها اسم الله (الرفيق) في حديث عائشة أيضًا مرفوعًا: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا، فَشَقَّ عليهم، فاشقُقْ عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا، فرفق بهم، فارفق به». مسلم (1828).

العقل

يُثبت العقلُ صفة الرحمة التي يدل عليهما اسمه تعالى (الرفيق) بقياس الأولى؛ فإنها من صفات الكمال، وعدمهما نقص، ومن المعلوم أن كل كمال لا نقص فيه يكون لبعض الموجودات المخلوقة الُمحدثة فالرب الخالق هو أولى به، وكل نقص أو عيب يجب أن ينزَّه عنه بعض المخلوقات المحدثة فالرب الخالق هو أولى أن ينزَّه عنه. انظر "شرح الأصفهانية" لابن تيمية (ص74). ونحو هذا يقال في الحلم الذي يتضمنه هذا الاسم؛ فإنه متضمِّنٌ للقدرة، والعلم، والحكمة، وهي ثابتة لله تعالى بأدلة عقلية عديدة، تنظر في محلها، والله أعلم.

الآثار والمظاهر

الآثار السلوكية

مما يثمره الإيمان باسم الله (الرفيق) ما يلي: أن يحب العبد ربَّه جل وعلا على ما رحمه ورفق به في شرعه وفي أقداره، وينتج عن هذا الحب لله عز وجل شكره وصرف جميع ما أنعم به عليه في طاعته ومرضاته. ثم إن التمتع بالرخص الشرعية التي سمح بها الله عز وجل هو من قبيل التعبّد له باسمه (الرفيق) يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: «فرق بين أن يكون التفاته إليها ترفهًا وراحة، وأن يكون متابعة وموافقةً، ومع هذا فالالتفات إليها ترفُّهًا وراحة لا ينافي الصدق، فإن هذا هو المقصود منها، وفيه شهود نعمة الله على العبد، وتعبده باسمه البر، اللطيف، المحسن، الرفيق فإنه رفيق يحب الرفق». "المدارج" (2/282).

المظاهر في الكون والحياة

1- اسم الله (الرفيق) ظاهر في خلقه وأمره سبحانه، يقول الشيخ السعدي رحمه الله: «ومن تأمل في خلقه وأمره وجد ما احتوى عليه شرعه من الرفق وشرع الأحكام شيئًا بعد شيء، وجريانها على وجه السَّعَة واليسر ومناسبة العباد، وما في خلقه من الحكمة؛ إذ خلق الخلق أطوارًا، ونقلهم من حالة إلى أخرى بحكم وأسرار لا تحيط بها العقول». "توضيح الكافية الشافية" (ص123). 2- إمهال العصاة حتى يتوبوا، وإنظار الظالمين حتى يرجعوا، ولو شاء لعاجلهم بالعقوبة، ولكنها حكمته وحِلمه، كما قال جل وعلا: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَٰكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ [فاطر: 35].

أقوال أهل العلم

«وهُوَ الرَّفِيقُ يُحبُّ أهل الرِّفْقِ بَلْ يُعطيهمُ بالرِّفقِ فَوْق أمانِي»
ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة النونية (2/‏86)
«فالله تعالى رفيق في أفعاله، خلق المخلوقات كلها بالتدريج، شيئًا فشيئًا بحسب حكمته ورفقه مع أنه قادرٌ على خلقها دفعة واحدة، وفي لحظة واحدة». ابن سَعْدي "الحق الواضح المبين" (ص63)
«وأما قوله : «إن الله رفيق» ففيه تصريح بتسميته سبحانه وتعالى ووصفه بالرفق». النَّوَوِي "شرح مسلم" (16/145)