الله
أسماء الله الحسنى وصفاته أصل الإيمان، وهي نوع من أنواع التوحيد...
كذبت ثمود قوم صالح، وعاد قوم هود، بالقيامة التي تقرع الناس من شدة أهوالها.
فأما ثمود فقد أهلكهم الله بالصيحة التي بلغت الغاية في الشدة والهول.
وأما عاد فقد أهلكهم الله بريح شديدة البرد قاسية بلغت الغاية في القسوة عليهم.
أرسلها الله عليهم مدة سبع ليالٍ وثمانية أيام تفنيهم عن بكرة أبيهم، فترى القوم في ديارهم هَلْكَى مصروعين في الأرض، كأنهم بعد إهلاكهم أصول نخل ساقطة على الأرض بالية.
وجاء فرعون ومن قبله من الأمم، والقرى التي عذبت بقلب عاليها سافلها، وهم قوم لوط، بالأفعال الخاطئة من الشرك والمعاصي.
فعصى كل منهم رسوله الذي بعث إليهم وكذبوه، فأخذهم الله أَخْذَة زائدة على ما يتمّ به هلاكهم.
إنا لما تجاوز الماء حدَّه في الارتفاع حملنا من كنتم في أصلابهم في السفينة الجارية التي صنعها نوح عليه السلام بأمرنا، فكان حَمْلًا لكم.
لنجعل السفينة وقصتها موعظة يُسْتدلّ بها على إهلاك أهل الكفر، وإنجاء أهل الإيمان، وتحفظها أذن حافظة لما تسمع.
فإذا نفخ الملك الموكل بالنفخ في القرن نفخة واحدة وهي النفخة الثانية.
ورُفِعت الأرض والجبال، فَدُقَّتا دقَّة واحدة شديدة فَرَّقَت أجزاء الأرض وأجزاء جبالها.
وتشققت السماء يومئذ لنزول الملائكة منها، فهي في ذلك اليوم ضعيفة بعد أن كانت شديدة متماسكة.
والملائكة على أطرافها وحافَّاتها، ويحمل عرشَ ربك في ذلك اليوم العظيم ثمانيةٌ من الملائكة المقربين.
في ذلك اليوم تُعْرَضون - أيها الناس - على الله، لا تخفى على الله منكم خافية أيًّا كانت، بل الله عليم بها مطّلع عليها.
فأما من أُعْطِي كتاب أعماله بيمينه فهو يقول من السرور والبهجة: خذوا اقرؤوا كتاب أعمالي.
يقال تكريمًا لهم: كلوا واشربوا أكلًا وشربًا لا أذى فيه بما قدمتم من الأعمال الصالحات في الأيام الماضية في الدنيا.
وأما من أُعْطِي كتاب أعماله بشماله، فيقول من شدة الندم: يا ليتني لم أعط كتاب أعمالي لما فيه من الأعمال السيئة المستوجبة لعذابي.
يا ليت الموتة التي متّها كانت الموتة التي لا أُبْعَث بعدها أبدًا.
ثم أدخلوه في سلسلة طولها سبعون ذراعًا.
وليس بقول شاعر؛ لأنه ليس على نظم الشعر، قليلًا ما تؤمنون.
وليس بقول كاهن، فكلام الكهان أمر مُغَايِر لهذا القرآن، قليلًا ما تتذكرون.
ولو تَقَوَّل علينا محمد بعض الأقاويل التي لم نقلها.
فليس منكم من يمنعنا منه، فبعيد أن يَتَقَوَّل علينا من أجلكم.
وإن القرآن لموعظة للمتقين لربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.
فنزِّه - أيها الرسول - ربك عما لا يليق به، واذكر اسم ربك العظيم.